الحب أم الإنجاب؟!..حيرة ومعادلة صعبة!

د/أميمة السيد
السلام عليكم أختى الدكتورة أميمة..
أكتب إليكي وقلبي يعتصر ألما ومرارة..فأنا أنسة عمري 38 سنة، حاصلة على الدكتوراه وأعمل في وظيفة مرموقة براتب ومركز كبيرين وملتزمة والحمد لله، أعلم أننى على قدر محدود من الجمال، لأنى من وقت ما أنتهيت من دراستى وإلى الأن لم يتقدم لى سوى تقريباً 5 أشخاص ولم يكونوا مناسبين فرفضهم أبى قبل وفاته لأنهم كانوا أكبر مني بكثير وإما مطلق أو متزوج ولديهم أبناء كثير..
من سنتين التحق معى بالعمل زميل خلوق ومحترم وفي مثل سنى ولم يسبق له الزواج، ومن وقتها وأنا متعلقة به جدا و تمنيت أن أتزوجه، هو مستواه المادى ضعيف جدا، ومسؤول عن والدته وأختين أصغر منه، وطبعا أُحرجت أن أصارحه لكن كان شعوري أنه يبادلنى نوع من العاطفة، ولنا زميلة هى صديقتى جدا صرحت لها بمشاعرى، فاتفقت مع زوجها وهو زميلنا أيضاً، أن يلفت نظره لى ويعرض عليه الزواج منى، وأخبره أننى أمتلك فيلا صغيرة في مكان راقي وسيارة وأن لى ميراث كبير من والدى الله يرحمه، ولن أحمله تكاليف الزواج.. المهم وافق بعد فترة وتقدم لخطبتى واتفقنا أن أمى ستعيش معى لأننا حاليا نعيش مع أخى الوحيد وأولاده بفيلته..
بعد فترة صدمنى بمفاجأة أنه يريد أن يفسخ الخطوبة لأنه رغم حبه لى وتمسكه بي إلا أنه لا يريد أن يظلمنى، لأنه علم أنه لن ينجب بسبب مرض يمنعه من الإنجاب، وتأكدت عندما أطلعنى على التقرير الطبي بعد التحاليل..
إسودت الدنيا في عينى، لأن قلبي كان يحلق من الفرحة لأننى سأتزوج حتى أصبح أماً لأننى أحب الأطفال بشكل كبير جدا، وكنت دائما أحلم معه بأنى سأنجب أولاد وبنات كثيرين وسأعلمهم في أكبر المدارس وووو..وفجأة تحطم حلمى..دكتورة أميمة أنا أبكى بقهر شديد، والأن أنا في حيرة كبيرة، هل أستمر معه وأتزوجه وأتحرم من احتمالية الأمومة مدى الحياة لأننى أحبه جداااا ولمست فيه الطيبة والأخلاق وعدم الطمع؟ أم أتركه ربما تزوجت غيره وتحقق لى حلم الأمومة؟ في حين أن أصلا فرصتى في الزواج أيضاً ضعيفة لأن سنى كبير..ساعدينى في اتخاذ القرار المناسب.



(الرد)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
دكتورتنا الغالية..أولاً: أود أن أوضح لك نقطة هامة أنت حكمتِ بها حكم خاطيء على نفسك في بداية رسالتك..ألا وهى أن جمالك محدود وهذا هو سبب قلة العرسان المتقدمين لخطبتك..ولكن ثقي حبيبتى أن الجمال نسبي للغاية، وأن هناك من يراك أجمل بكثير من أخريات، وربما تمنى الكثير من الرجال أن تصبحين زوجة له، ولكن نظراً لمستواك المادى المرتفع ما شاء الله، فقد يخاف أن يتقدم أحدهم فيقابل بالرفض لأنه أقل منك مادياً، وهذه النماذج قابلتها كثيراً وعلى مدار سنوات، أن يكون عدم التكافؤ المادى عائق في تقدم بعض الشباب لبعض الفتيات، فقط الزواج رزق، فثقي بنفسك وأنك جميلة بأخلاقك وبرك بوالديك واحترامك لنفسك، أما الملامح فحكم كل شخص منا عليها يختلف عن صديقه وأخوه وحتى توأمه، فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع..
أما عن رأيي في الموضوع: فأغلب ظنى والله أعلي وأعلم، أن خطيبك ليس لديه ما يمنعه من الإنجاب وقد تكون نتيجة التحاليل لشخص أخر، ومن السهل وضع اسمه عليها، وحتى لا يجرح مشاعرك فاختلق هذه الرواية، لأنه يعلم مدى تعلقك بالأمومة، فربما أعاد التفكير في أمر زواجكما و وجد أنه بالفعل لن يكون الشخص الذي سيستطيع أن يسعدك، أو وجد أن مسؤولياته أكبر من أن يتزوج حالياً، وقد يكون ارتبط بغيرك ـ ووارد جدا ذلك ـ وعلينا أن نطرح جميع الاحتمالات التى تحدث بأرض الواقع حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال، فليس من المنطقي أن يخضع رجل قبل زواجه وقبل فحص المقبلين على الزواج لتحاليل ليعلم منها هل هو يستطيع الإنجاب أم لا!!!!
عموماً، وعلى اعتبار صدق روايته، فمن المحتمل أنه أصيب فعلاً بأعراض مرض ما، ومع الكشف والتحاليل تأكد له صعوبة إنجابه..وهنا فعليك أولاً أن تستخيري الله تعالي قبل اتخاذ قرارك، ثم تطلبي من زوج صديقتك أن يختبر خطيبك ويتأكد من حبه لك وتمسكه بك بينه وبين خطيبك حتى لا يحرجه، فإن تأكد لك حبه، فإعرضي عليه أن تساعديه مادية ليخضع للعلاج فهناك حالات كثيرة شفيت ورزقت بذرية بعد علاجها بفضل الله تعالى..أما وإن تشككتم في مدى تمسكه بك، فافسخى الخطوبة فورا وبدون تردد وبكرامتك المعتادة..ونصيحة منى أختى الغالية: لو تأكد بالفعل استحالة في عدم إنجابه، فاعتذري عن الزواج منه، لأن تعلقك بالأمومة سيسبب لك أزمات نفسية عميقة خلال حياتكما الزوجية فيما بعد، لأن هناك العديد من الزيجات انتهت وفشلت بعد حب كبير بين الزوجين بسبب استحالة إنجاب أحد الأطراف..
وطالما لديك الخصوبة وهناك فرصة لأن تصبحي أماً، فلا تضيعي على نفسك الفرصة، وثقي أن الله سيعوضك خيرا بفضله وكرمه، ثم أن فسخ خطبتك غالبا سيلفت إليك أنظار الكثير من الرجال الأفاضل للتقدم لك إن شاء الله، وخاصة من كان متخوفاً منهم سابقاً من عدم التكافؤ المادى بينكما..أسأل الله العلى القدير أن يرزقك الذرية الصالحة المعافاة من زوج صالح قريباً.

شاهد أيضاً

لماذا كرهت الدنيا وأنا حامل؟!

دكتورة أميمة أنا مخنوقة جدا ومش قادرة اتكلم مع حد أعرفه ساعدينى من فضلك..والدتى متوفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *